السيد محمد حسين الطهراني

28

معرفة المعاد

العجيب والخلقة البديعة - أن يكون لبعضه معاداً يصل من خلاله إلى هدفه وغايته ، بينما يتوقّف البعض الآخر دونما داعٍ عن الحركة إلى معبوده ومقصوده . ولا تفاوت في هذه العودة بين الصغير والكبير ، والعالم والجاهل ، والفقير والغنيّ ، والمرأة والرجل ، والإنسان والجنّ والملائكة ، والحيوانات البريّة والبحريّة والطيور المحلّقة في الجوّ ، والنباتات والأشجار والجمادات ، إذ إنّ على جميع الموجودات ذات القوّة والقابليّة أن تبلغ مرحلة تكاملها وفعليّتها ، وإلّا لزم من ذلك نقض الغرض ، ولتبدّل هذا العالم المتقن المحكم إلى عبث وباطل . ولقد طُبع ختم إنَّكَ مَيِّتٌ وَإنَّهُم مَّيِّتُونَ « 1 » على الجبين المبارك للرسول الأكرم وعلى جبين سائر الأفراد الآخرين دونما استثناء . ولقد بلغهم جميعاً خطاب ثُمَّ إنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ، ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ، « 2 » ودعاهم إلى ذلك الوطن المألوف والمبدأ الموعود ، وبعثهم في هذا المسير . وخطاب : يَا أيُّهَا النَّاسُ أنتُمُ الْفُقَرَآءُ إلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيّ « 3 » جذب الجميع إلى الربّ الرحيم الغنيّ العالم القدير من خلال الفاقة والالتجاء والانجذاب المعنويّ . وخطاب وَإلَيْهِ الْمَصِيرُ ، « 4 » ووَ إلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ « 5 » يوصل عالم الإمكان وبناء الوجود الشامخ إلى غايته وهدفه المنشود ؛ وهو غاية

--> ( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 39 : الزمر . ( 2 ) - الآيتان 15 و 16 ، من السورة 23 : المؤمنون . ( 3 ) - الآية 15 ، من السورة 35 : فاطر . ( 4 ) - الآية 18 ، من السورة 5 : المائدة . ( 5 ) - الآية 123 ، من السورة 11 : هود .